الخميس، 31 يناير 2008

خيرنا لغيرنا

البعض يرى في المملكة بلد المفارقات العجيبه فتجدعلى سبيل المثال أعلى نسبة من العماله الوافده ولكن في نفس الوقت أعلى نسبة بطاله في دول الخليج وتجد بترولاً يساوي ثلث إحتياطي العالم لكن تجد هناك من أبناء الشعب من لايملك قوت يومه بل والأدهى والأمر أن ترى بعض الإعلانات التجاريه لأرامكو السعودية تتبجح بشعار" طاقة للعالم للوطن طاقات" في حين أن هناك قرى لم يدخلها الكهرباء ولا الماء من أيام الدوله العثمانية حتى اليوم.
ومن ضمن هذه المفارقات " المكرمه" الملكيه من الملك لإرسال " بطانيات" لأبناء الشعب لمواجهة البرد القارس في حين أن إعادة إعمار لبنان كان بفاتورة دفعتها السعوديه ولازالت تتدفعها حتى اليوم تقدر بمليارات الدولارات تذهب كلها في جيوب بري وجعجع والسنيوره وجنبلاط وفي النهايه تجد من يمجد لبنان متمثلا في حزب الله ويشتم السعودية إثر تصريح وزير خارجية الأخيره بأن حزب الله يقوم بمغامرات مع إسرائيل أيام الحرب التي سميت "حرب الشهر"
طبعا البنيه التحتيه من أموال السعوديه لم تكن تعني حسن نصرالله أمين عام حزب الله في شئ وكانت تلكم البنيه التي يحلم بها بعض سكان السعودية في قراهم أهدافا سهله لصواريخ إسرائيل رأيناها تنهار وكلنا حسره فهذه اموال البترول السعودي تبدد في بقعه اخرى من بقاع الدنيا حيث أن كرم حكومتنا الحاتمي بلغ دولا مثل إندونسيا حتى البرازيل وإن كنت في بعض الأحيان أشجع مثل هذه الأمورالتي تحسس المسلمين بتواصلهم مع بعضهم البعض لكن لاننسى قوله تعالى ( الأقربون أولى بالمعروف ) ناهيك على أن خامة الشعوب التي تتلقى المعونات مهمه جدا فلبنان المعروف بلياليه الحمراء وبرامجه الغثه وثقافة ستار أكاديمي وهز الوسط وطوائفه ودياناته جعلت من الطائفه السنيه "مهضومه كتير " الأمر الذي يختلف مع حالة الشعب الإندونيسي الذي فجع بتسونامي دمر جزء كبيراً من البلاد, وتجد ذلك جلياً واضحا في تبرعات الشعب السعودي الذي لم يعد كما كان في السبيعنات يصدق كل ماتقوله الحكومه فرأينا كيف أن التبرعات العينيه من الشعب السعودي لأخوانهم في فلسطين بلغت نصف مليار ريال بينما لم تصل حجم التبرعات للبنان خمس هذا المبلغ وهذا وحده إشارة كافيه لعدم رضى الشعب عن هذه التبرعات والتي تقابل دائما بجحود لامثيل له سواء على مستوى الحكومات او على مستوى الشعوب .
والغريب كل الغرابة أن تتحمل الحكومة السعودية على عاتقها دفع جزء كبير (جداً ) من فاتورة إعمار لبنان من ميزانية الدوله السعودية وهي نفسها الحكومة التي تركت عملية جمع التبرعات للشعب الفلسطيني ( الأحق في رأيي ) للشعب السعودي أن يجمعها من خلال المشايخ في شاشات التلفاز وهي نفسها الحكومة التي تترك غزة في هذة الأيام معزولة تماما عن العالم , فياترى هل نحتاج إلى شخص لبناني الجنسية يدعى طوني أو جوزيف كي يتوسط لأبناء غزة عند أصحاب ( البشوت ) ليعطوهم مايمنعهم من السؤال ؟
أم على الشعب السعودي بنفسه إيجاد هذا الجوزيف أو الطوني كيف يتوسط لهم عند ( الأسياد ) كيف يغيروا من مكرمة ( البطانية ) ويحولها إلى ( تنظيف البطانه) وضبط التلاعب بأسعار المواد الغذائيه والواسطه والفساد الذي بدى متفشيا في الدولة ناهيك عن إنتشار الأمراض مثل إنفلونزا الطيور ونفوق الماشية مروراً بظواهر كانت غريبة على مجتمعنا المحافظ مثل السرقات والإتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة التي لم تعد صحيفة محلية يوميه إلا وتحكي شيئا منها, وقضايا أخرى مثل إستقلالية القضاء والسمو بالتعليم والصحة ووضع أليات وأنظمة ودستور واضح للبلاد كلها أمور مازالت تأرق المواطن السعودي وتنغص عليه حياته أضف إلى ذلك التدهور الإقتصادي الذي نعيشه من تدهور في أسواق الأسهم وإرتباطنا بالتبعية لأمريكا بالدولار وإرتفاع مخيف في معدل التضخم يواجهه إنخفاض في مستوى المعيشة وضعف المرتبات وإنحسار في الطبقه المتوسطه الدخل كل هذه أمور تقود " مملكة الإنسانيه" نحو نفق مظلم.

ليست هناك تعليقات: